جيل وُلد في حضن الشاشات فصار أكثر قلقاً واكتئاباً من كل جيل سبقه، والسبب هاتف صغير غيّر طفولته من لعب في الهواء إلى عزلة خلف زجاج، ويكشف جوناثان هايدت كيف سرق الهاتف من أبنائنا أركان الطفولة السليمة، ويضع خطة عملية تعيدها إليهم.
ماذا ستتعلم من هذا الملخص؟
كيف أشعل الهاتف أزمة الصحة النفسية عند جيل Z
الأضرار الأربعة التي يلحقها الهاتف بالطفل
أركان النمو الثلاثة التي يقوّضها الهاتف
خطوات عملية لكل مرحلة عمرية تحمي طفلك
بداية الملخص
الفصل 1 جيل كامل تنهار صحته فجأة
في أوائل الألفية الثالثة كان حال الأطفال والمراهقين النفسي مستقراً لا ينذر بشيء، فلم يكن في الأفق ما يدل على عاصفة قادمة، لكن العقد الذي تلا ذلك جاء بانقلاب مفزع، إذ بدأت مشكلات الصحة النفسية عند أبناء جيل Z تتصاعد تصاعداً يخطف الأنفاس.
ولكي تدرك حجم ما جرى تأمل أرقام المسح الوطني الأمريكي حول تعاطي المخدرات والصحة، فقد كشف عن ارتفاع نوبات الاكتئاب المبلّغ عنها بين الفتيات بنسبة مئة وخمس وأربعين بالمئة منذ سنة ألفين واثنتي عشرة، وعند الفتيان كان الارتفاع أشد إذ بلغ مئة وواحداً وستين بالمئة في المدة نفسها، ولم يقف الأمر عند ما يصفه الشباب عن أنفسهم، بل امتد إلى طلاب الجامعات الذين زادت تشخيصات القلق عندهم مئة وأربعاً وثلاثين بالمئة، والاكتئاب مئة وستة بالمئة، وفرط الحركة وتشتت الانتباه اثنين وسبعين بالمئة، واضطراب ثنائي القطب سبعة وخمسين بالمئة، وكل هذا منذ السنة نفسها، والعجيب أن هذه الموجة بقيت محصورة في جيل Z تقريباً، ولم ينج منها إلا بعض شباب جيل الألفية الأصغر سناً.
وما هذه الأرقام إلا أول الغيث، فقد ارتفعت زيارات الطوارئ بسبب إيذاء النفس عند الفتيات مئة وثمانية وثمانين بالمئة منذ سنة ألفين وعشرة، وارتفعت معدلات الانتحار بينهن مئة وسبعة وستين بالمئة، وأما الفتيان فزادت زياراتهم للطوارئ بسبب إيذاء النفس ثمانية وأربعين بالمئة، وقفز معدل الانتحار بينهم واحداً وتسعين بالمئة.
وما قلب الموازين هكذا يكمن في جزء كبير منه عند انتشار الهواتف الذكية وما تبعها…