مذكرات صادقة عن ابنة فقدت أمها الكورية بالسرطان، فراحت تبحث عن نفسها وعن أصلها في رائحة الطعام ونكهته، في رحلةٍ من الحب والفقد والهوية والموسيقى، تأخذك من بيت صغير في أوريغون إلى أسواق سيول ومطاعمها.
ماذا ستتعلم من هذا الملخص؟
كيف يصير الطعام لغةً للحب وجسراً إلى من رحلوا
كيف يحوّل الإنسان حزنه إلى فنٍّ يغيّر حياته
لماذا تحتاج بعض العلاقات أن تنكسر لتولد من جديد
بداية الملخص
الفصل 1 الطريق إلى إتش مارت
«إتش مارت» سلسلة أسواق آسيوية في أمريكا، والحرف الأول فيها اختصارٌ لعبارةٍ كورية هي «هان آ روم»، ومعناها «ملء ذراعٍ من البقالة»، وهذه الأسواق لا تجدها في قلب المدن بل على أطرافها، تتوسّط شريطاً من متاجر آسيوية ومطاعم لا يقصدها السائح بل يقصدها أهل البلد، ولكلّ فرعٍ منها مطعمٌ شعبي وصيدلية ومحلّ أجهزة وركن للتجميل، غير أنّ شهرتها كلّها في بقالتها، في بيض صلصة الصويا وحساء الفجل البارد وعجين الزلابية وفي تلك الأطعمة التي تذكّر ميشيل بأمّها الراحلة.
وتقف ميشيل أمام رفوف الأعشاب البحرية فلا تدري أيّ صنفٍ كانت أمّها تشتري، فقد رحلت ولم يبقَ من تسأله وأبوها رجلٌ أبيض من فيلادلفيا لا علم له بهذا، فتتساءل في سرّها إن كانت ما تزال كورية وقد انقطع الخيط الذي كان يربطها بأصلها، إذ الطعام عندها ليس طعاماً فحسب، بل هو الوصلة الملموسة بهويّتها وبمن أحبّتهم.
ولم تكن ميشيل وحدها من يقصد «إتش مارت» ليجد مكوّناته ويلتقي بأهله من حيث لا يدري، فهي تراقب عائلةً من النساء الكوريات يتقاسمن الأطباق والحكايات في المطعم، وترى جماعةً من الطلاب الصينيين يفتّشون عن نوع المعكرونة الذي يحبّون، فهذه الموائد المشتركة تجمع شتات المهاجرين وأبناء المهاجرين في غربتهم، وحين تلمح طفلاً يلوّح بكيسي «بّيونغتويغي»، وهي حلوى كورية بسيطة، ينهار قلبها وتبكي، فهي تستطيع أن تحدّثك عن أمّها وهي تفقد شعرها في حوض الاستحمام بعد العلاج الكيماوي بلا أن يرفّ لها جفن، ثم تذوب دمعاً أمام حلوى…