قصة فيولا ديفيس من فقرٍ وعنفٍ في طفولتها إلى قمة التمثيل وجائزة الأوسكار، ورحلةٌ في مصارعة الصدمات التي لا يمحوها النجاح وحده، وسيرةٌ عن الإصرار والأمل والفرح، وعن طفلةٍ خائفةٍ ظلّت تسكن امرأةً عظيمة حتى تعلّمت أن تحتضنها لا أن تهرب منها.
ماذا ستتعلم من هذا الملخص؟
كيف يظل جرح الطفولة حاضراً وراء أعظم النجاحات
لماذا لا يشفي النجاح والمال الصدمات وحدهما
كيف تصنع الرؤية والقدوة نداءً يغيّر مسار حياة
لماذا يُترَك النصح الفني لمن لا يدفع الإيجار
بداية الملخص
الفصل 1 طفلةٌ في الثلج لم تكبر قط
في عام ألفين وسبعة عشر، وقفت فيولا ديفيس على مسرح دولبي في لوس أنجلوس بثوبها القرمزي تمسك بيدها التمثال الذهبي لأوسكار أفضل ممثلةٍ مساعدة عن دور روز ماكسون في فيلم «السياج»، لحظةٌ بدت من الخارج تتويجاً لمسيرةٍ حافلة، غير أن خلفها قصةً أخرى لا يحكيها التمثال.
سألها ويل سميث ذات يومٍ على موقع تصوير فيلم «فرقة الانتحار» سؤالاً بسيطاً: من أنتِ، ثم شرح لها أنه مع كل نجاحه وثروته، ومع بطولته في أفلامٍ ضخمةٍ مثل «رجال بالأسود» و«يوم الاستقلال»، سيظل في داخله ذلك الفتى ابن الخامسة عشرة الذي هجرته حبيبته، وأراد الآن أن يعرف من تكون فيولا، فما كان أكثر القصص التي تستطيع أن ترويها له.
كان في وسعها أن تحدّثه عن ليلةٍ من ليالي طفولتها وهي في الرابعة عشرة، حين تشاجر أبوها وأمها، كما كانا يتشاجران دائماً، فأبوها دان ديفيس، الذي كانوا يسمّونه «مادادا»، عمل مدرّباً للخيل يهذّب أعرافها ويعتني بها، وكان عملاً شاقاً لا يكفي ثمنه طعاماً على المائدة ولا فاتورةَ كهرباء، فضلاً عن أن يكفي شرهَه الذي لا يرتوي للخمر، أما أمها ماري أليس ديفيس، «ماماما»، فكانت كبرى ثمانية عشر ولداً وُلدوا لمزارعين مستأجرين في كارولينا الجنوبية، أنجبت أول أبنائها وعمرها خمس عشرة سنة، وآخرهم وعمرها أربع وثلاثون، وجاءت فيولا بينهما، وكانت تبذل ما تستطيع لتحمي أبناءها الستة من نوبات غضب أبيهم وهو سكران، حتى لو صارت هي نفسها الهدفَ الأول لضرباته.
غير أن الشقق الصغيرة التي تنقّلت فيها الأسرة، في كارولينا الجنوبية أولاً ثم في رود آيلاند، كانت أضيق من أن تخفي شيئاً، فالخصوصية فيها كلمةٌ بلا معنى، وما كانت الأم تقدر أن تحجب كل شيءٍ عن عيون صغارها، وتذكر فيولا جيداً ليلةً عاد فيها أبوها من الحانة يترنّح وينزف من طعنةٍ غائرةٍ في جنبه، يتوسل إلى زوجته ألا تستدعي الإسعاف، وتذكر مرةً صرخا فيها في الفناء حتى سأل أبوها أمها أن تقول له أيبقى أم يرحل، فتمنّى أبناؤها في قلوبهم أن تقول ارحل، لكنها أجهشت تتوسل أن يبقى.
أما تلك الليلة وفيولا في الرابعة عشرة، فكان الشجار أعنف من كل مرة، إذ رفع الأب كأساً يهدد أن يهشّمها على رأس زوجته، ولم يكن أحدٌ من الأبناء قد تجرّأ من قبل على التدخل خوفاً أن يزيد الأمر سوءاً، لكن فيولا انفجرت…